رصد صندوق النقد الدولي أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، محذرًا من أن تجدد التوترات الإقليمية قد يضغط على معدلات النمو، ويرفع التضخم، ويزيد من صعوبة الأوضاع المالية، داعيًا في الوقت نفسه إلى مواصلة الإصلاحات المالية والهيكلية لضمان استدامة الاستقرار الاقتصادي.
وقال أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، إن المخاطر السلبية التي تحيط بآفاق الاقتصاد المصري لا تزال مرتفعة، خاصة إذا شهدت المنطقة موجة جديدة من التصعيد، وهو ما قد يؤثر على النشاط الاقتصادي، ويرفع الضغوط التضخمية العالمية، ويؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية.
وجاءت تصريحات ماتي خلال مؤتمر صحفي عقب موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على استكمال المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، بما يتيح لمصر الحصول على تمويل جديد بقيمة نحو 1.8 مليار دولار.
وأوضح أن أي تصعيد إقليمي جديد قد يفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة والقطاع الخارجي، إلى جانب المخاطر المحلية المرتبطة بسرعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها مع الصندوق.
وفي المقابل، أشار إلى أن تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية قد يدعم النمو الاقتصادي بأكثر من التوقعات الحالية، كما أن تحقيق تعافٍ أسرع لإيرادات قناة السويس قد يمثل عاملًا إيجابيًا يدعم أداء الاقتصاد المصري.
استمرار السياسة النقدية المتشددة
وأكد ماتي أن استمرار السياسة النقدية المتشددة يمثل أولوية لضمان عودة التضخم بشكل مستدام إلى مستهدفات البنك المركزي، مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ على موقف نقدي حذر حتى تتراجع الضغوط الأساسية على الأسعار، وليس فقط الآثار المؤقتة الناتجة عن تحركات سعر الصرف أو تعديل أسعار الطاقة.
زيادة الإيرادات وخفض الدين العام
ودعا صندوق النقد إلى مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة عبر زيادة الإيرادات الضريبية، وتقليص بعض الإعفاءات، ورفع نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي وصفها بأنها لا تزال من بين الأدنى على مستوى العالم.
وأضاف أن تعزيز الإيرادات سيساعد في وضع الدين العام على مسار هبوطي، بالتوازي مع خفض احتياجات التمويل وإطالة متوسط آجال استحقاق الدين.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية اتخذت بالفعل إجراءات أسهمت في خفض احتياجات التمويل الإجمالية بما يعادل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، من خلال إطالة آجال الاستحقاق والإدارة الطوعية للالتزامات، مؤكدًا أهمية الاستمرار في هذه الجهود.
دعم الفئات الأكثر احتياجًا
وشدد ماتي على ضرورة مواصلة برامج الحماية الاجتماعية والتحويلات النقدية الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا، بالتزامن مع تنفيذ إجراءات الإصلاح المالي ورفع أسعار الوقود، مؤكدًا أن حماية الفئات الهشة تعد عنصرًا أساسيًا لضمان أن تكون عملية الإصلاح أكثر شمولًا وتخفيف آثار ارتفاع الأسعار على محدودي الدخل.
تسريع برنامج التخارج وتعزيز دور القطاع الخاص
وأكد رئيس بعثة صندوق النقد أن تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتسريع برنامج التخارج من الأصول يمثلان أولوية خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب مواصلة إصلاح بيئة الأعمال.
وأوضح أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز دور القطاع الخاص، ودعم الاستثمار، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.
واختتم ماتي تصريحاته بالتأكيد على أن برنامج صندوق النقد يهدف إلى تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز النمو المستدام، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مع ضمان توزيع ثمار النمو بصورة أكثر شمولًا.