أكد صندوق النقد الدولي أن البنوك المصرية تتمتع بمستويات قوية من رأس المال والسيولة والربحية، بما يمكنها من استيعاب صدمات مؤقتة في التمويل والأسواق دون الحاجة إلى إجراءات دعم استثنائية.
وقال الصندوق إن الجهاز المصرفي المصري «سليم بوجه عام»، مع استمرار تجاوز المؤشرات الأساسية للحدود الرقابية المطلوبة، وذلك وفقًا لتقرير خبراء الصندوق بشأن المراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم بـ«تسهيل الصندوق الممدد»، والمراجعة الثانية لاتفاق «تسهيل الصلابة والاستدامة»، الصادر في يوليو 2026.
كفاية رأس المال عند 19.3%
بلغت نسبة كفاية رأس المال على مستوى الجهاز المصرفي 19.3% بنهاية عام 2025، وفقًا لبيانات تقرير صندوق النقد الدولي، لتظل أعلى بفارق مريح من المتطلبات الرقابية.
وتعكس نسبة كفاية رأس المال قدرة البنوك على امتصاص الخسائر المحتملة من خلال مقارنة رأس المال بالأصول المرجحة بالمخاطر، وكلما ارتفعت النسبة عن الحد الرقابي، زادت قدرة البنك على مواجهة الخسائر الناتجة عن تعثر القروض أو انخفاض قيمة الاستثمارات.
وتختلف النسبة الواردة في تقرير صندوق النقد بصورة طفيفة عن بعض البيانات المحلية التي أشارت إلى وصول كفاية رأس المال إلى 19.6% بنهاية الربع الأخير من 2025، إلا أن كلا المؤشرين يؤكدان قوة قاعدة رأس المال لدى البنوك المصرية.
مستويات سيولة قوية
وأشار صندوق النقد إلى أن مستويات السيولة لدى البنوك المصرية ظلت قوية وبفارق كبير عن الحدود الرقابية الدنيا، مع توافر احتياطيات كبيرة بالعملتين المحلية والأجنبية.
وتوفر هذه الاحتياطيات للبنوك قدرة أكبر على تلبية طلبات السحب والوفاء بالتزاماتها وتمويل عملياتها، كما تمنحها هامشًا لامتصاص الاضطرابات المؤقتة في الأسواق أو مصادر التمويل.
ولفت التقرير إلى أن البنوك لعبت دورًا في استيعاب خروج استثمارات الأجانب عقب اندلاع الحرب، وهو ما ساهم في تراجع صافي أصولها الأجنبية من ذروته المسجلة في يناير، قبل أن يتعافى جزئيًا مع عودة التدفقات وتحسن أوضاع الأسواق.
ربحية تدعم قدرة البنوك على مواجهة الصدمات
تجاوز العائد على أصول البنوك 2.5%، مع استمرار ارتفاع العائد على حقوق الملكية، بحسب تقرير صندوق النقد.
وأشار التقرير إلى استفادة ربحية البنوك جزئيًا من ارتفاع صافي هامش الفائدة، الذي يعكس الفرق بين العائد الذي تحققه البنوك من القروض والاستثمارات وتكلفة الفائدة على الودائع ومصادر التمويل الأخرى.
وتدعم مستويات الربحية المرتفعة قدرة البنوك على تكوين الاحتياطيات وتعزيز قواعد رأس المال من خلال الأرباح المحتجزة، بما يزيد قدرتها على مواجهة أي خسائر مستقبلية.
لا حاجة لتخفيف القيود الاحترازية حاليًا
وقال صندوق النقد إنه لا توجد حاجة في الوقت الحالي إلى تخفيف الأدوات الرقابية الاحترازية المطبقة على القطاع المصرفي، مع إمكانية النظر في استخدامها إذا تعرضت مستويات السيولة أو رأس المال لتدهور كبير.
وتشمل الأدوات الاحترازية متطلبات رأس المال والسيولة والقيود المفروضة على بعض أنواع التمويل والمخاطر، بهدف الحفاظ على استقرار الجهاز المصرفي وقدرته على مواصلة تمويل الاقتصاد خلال فترات الضغوط.
ويرى الصندوق أن الظروف الحالية لا تستدعي السماح للبنوك باستخدام جزء من الاحتياطيات الرقابية الإضافية، على الرغم من إمكانية اللجوء إلى ذلك في حال وقوع صدمات شديدة.
ورغم التقييم الإيجابي لأوضاع القطاع المصرفي، حذر صندوق النقد من استمرار ارتفاع انكشاف البنوك المصرية على الحكومة، بما يعرضها لمخاطر مرتبطة بتغير قيمة أدوات الدين والسيولة وإعادة تمويل الاستحقاقات عند تعرض الأسواق لضغوط.
ويشير انكشاف البنوك على الحكومة إلى حجم استثماراتها في أذون وسندات الدين السيادي وتمويل الجهات الحكومية مقارنة بإجمالي أصولها.
وأوضح التقرير أن انكشاف البنوك المصرية على الحكومة يعادل نحو 35% من أصولها، وهو ثاني أعلى مستوى بين دول المنطقة.
ولا يعني ارتفاع حيازة البنوك من أدوات الدين الحكومي تعرضها لخسائر تلقائية، لكنه يزيد حساسيتها تجاه أوضاع المالية العامة وأسعار الفائدة كلما ارتفع تركّز الأصول في الدين السيادي.
تعزيز خطط الاستعداد للأزمات
ودعا صندوق النقد السلطات المصرية إلى مواصلة تطوير خطط الطوارئ وتحويلها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، مع اختبارها بصورة منتظمة للتأكد من جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الأزمات.
ويمكن أن تشمل هذه الخطط آليات توفير السيولة، والتعامل مع تعثر أحد البنوك أو اضطرابات نظم المدفوعات والهجمات الإلكترونية، إلى جانب تحديد أدوار ومسؤوليات الجهات المختلفة قبل وقوع الأزمات.
كما أكد الصندوق أن تدابير تقييد حركة رؤوس الأموال ينبغي أن تظل خيارًا أخيرًا لا يُستخدم إلا في حالات الضغوط الحادة، وألا تحل محل السياسات النقدية والمالية اللازمة لمعالجة أسباب الأزمة.