أكد مارك فرج، عضو الأمانة العامة لـ لجنة بازل، أن القطاع المصرفي العالمي أصبح أكثر أمانًا مقارنة بالفترات السابقة، لكنه لا يزال يواجه تحديات متزايدة ومخاطر معقدة تتطلب تطويرًا مستمرًا للأطر الرقابية وتعزيز مرونة المؤسسات المالية.
جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية في الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية بدورته الثامنة، والذي عُقد بمدينة الإسكندرية يوم 15 مايو 2026، بمشاركة واسعة من قيادات القطاع المصرفي العربي والخبراء والمتخصصين في إدارة المخاطر والحوكمة والرقابة المصرفية.
واستهل فرج كلمته بالإشارة إلى ثلاث حقائق وصفها بأنها «غير مريحة»، موضحًا أن القطاع المصرفي أصبح أكثر أمانًا، لكنه ليس بالضرورة أكثر أمنًا بشكل كامل، كما أن المخاطر تم تخفيضها داخل البنوك، لكنها لم تتراجع بالقدر نفسه على مستوى النظام المالي العالمي ككل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الأزمة المقبلة لن تكون شبيهة بالأزمات السابقة.
وأوضح أن المؤشرات الحالية تُظهر تحسن مرونة الصناعة المصرفية مع مرور الوقت، إلا أن الأوزان المرجحة للمخاطر استمرت في التراجع رغم حالة عدم الاستقرار الاقتصادي السائدة، والنظرة المستقبلية المعتمة التي تتضمن تضخم تقييمات الأصول وزيادة هشاشتها، إلى جانب تنامي مستويات الدين العام عالميًا.
وأشار إلى أن مديري المخاطر أمام مسؤوليات متزايدة في ظل هذه التحديات، مؤكدًا أهمية التطبيق السليم لمعايير بازل III باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتعزيز الاستقرار المالي وتقوية القطاع المصرفي.
كما استعرض فرج ما تعرض له القطاع المصرفي في بعض دول العالم خلال عام 2023، مشددًا على ضرورة تعزيز الممارسات الرقابية والرقابة الاستباقية، خاصة في ظل التوسع المتزايد لدور مؤسسات الوساطة المالية غير المصرفية، والتطور السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، وإدارة مخاطر تكنولوجيا المعلومات.
وتناول كذلك التحديات المرتبطة بأسواق الديون السيادية، والأصول المشفرة، ومدى انتشارها والثقة المتزايدة بها، موضحًا أن تقييم هذه الأصول يرتبط بعوامل تتعلق بالمرونة والسلامة والنزاهة والقدرة على الصمود، إلى جانب تنامي الترابط بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية.
وأشار إلى أن رقمنة القطاع المالي وتحويل الديون أصبحت من الملفات الجوهرية التي تؤثر بصورة مباشرة على رأس المال والمخاطر المصرفية، فضلًا عن ارتباطها بمخاطر الطرف الثالث والتحديات الرقابية المرتبطة بدعم الابتكار المسؤول داخل القطاع المالي.
وأكد فرج أن الأنظمة الرقابية المصرفية أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة تسارع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، الأمر الذي يفرض على المؤسسات المصرفية والجهات الرقابية تطوير أدواتها وأساليبها لمواكبة هذه التحولات.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن برنامج العمل والأولويات الاستراتيجية لـ لجنة بازل خلال عامي 2025 و2026 يرتكز على تطبيق بازل III وحماية الاستقرار المالي، وتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة المخاطر ونقاط الضعف والهشاشة، إلى جانب التركيز على رقمنة التمويل واستمرار التواصل مع شريحة أوسع من أصحاب المصلحة داخل القطاع المصرفي.