أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن التنسيق المستمر بين السياسة النقدية والسياسة المالية يمثل أحد العناصر الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي، مشددًا على أن هذا التنسيق لا يتعارض مع استقلالية البنك المركزي، بل يسهم في تعزيز كفاءة إدارة الاقتصاد وتحسين جودة القرارات الاقتصادية.
وخلال مشاركته في مؤتمر Portfolio Egypt 2026، أوضح أبو النجا أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية أثبتت أهمية التعاون والتنسيق بين البنك المركزي والحكومة، مؤكدًا أن هذا النهج ساعد الدولة على التعامل مع العديد من التحديات الاقتصادية وتجنب تداعيات أزمات مختلفة.
وأشار إلى أن تطور العلاقة بين السياسة النقدية والسياسة المالية عبر السنوات أسهم في بناء إطار أكثر فاعلية لإدارة الملفات الاقتصادية، موضحًا أن الاستقلالية لا تعني العمل بمعزل عن مؤسسات الدولة، وإنما تعني امتلاك القدرة على اتخاذ القرارات النقدية المناسبة في إطار من التعاون والتكامل بين الجهات المعنية.
وفي سياق متصل، أكد نائب محافظ البنك المركزي أن البنك يتابع عن كثب التطورات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها قرارات السياسة النقدية الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نظرًا لما تمثله من تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي والأسواق الناشئة، بما في ذلك الاقتصاد المصري.
وأوضح أن تأثير الاقتصاد الأمريكي وسياسات الفيدرالي يمتد إلى مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن البنك المركزي المصري يمتلك فرقًا متخصصة لرصد وتحليل البيانات والمؤشرات الاقتصادية الدولية بصورة مستمرة، وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن من أبرز القنوات التي تنتقل من خلالها تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية إلى الأسواق الناشئة تكلفة التمويل العالمية، موضحًا أن مصر، باعتبارها سوقًا مفتوحة تجذب استثمارات أجنبية في أدوات الدين والاستثمارات المباشرة، تتأثر بطبيعة الحال بأي تغيرات في أسعار الفائدة العالمية وتكلفة الاقتراض.
كما أشار إلى أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تعد من العوامل الرئيسية التي يعتمد عليها المستثمرون في تحديد وجهات استثماراتهم بين الأسواق المختلفة، الأمر الذي يجعل متابعة تلك القرارات وتحليل تداعياتها ضرورة أساسية للبنك المركزي المصري.
ولفت أبو النجا إلى أن تحركات الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية تمثل أحد المؤشرات المهمة التي يتم مراقبتها، نظرًا لما قد تتركه من آثار غير مباشرة على حركة التجارة والاستثمار والتدفقات المالية في الأسواق الناشئة.
وأكد أن البنك المركزي يحرص على دراسة جميع المتغيرات الاقتصادية الدولية، بما يشمل أسعار الفائدة العالمية، واتجاهات أسواق المال، وتحركات العملات، وتكلفة التمويل، وسلوك المستثمرين، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تقييم المخاطر والفرص التي قد تؤثر على الاقتصاد المصري.
وأكد أبو النجا على أن البنك المركزي يعتمد في قراراته على قراءة متكاملة للمتغيرات المحلية والدولية، بما يضمن دعم استقرار الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات والتقلبات الاقتصادية العالمية.