توقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، استمرار البنك المركزي في تبني سياسة نقدية متشددة والحفاظ على نظام سعر صرف مرن، في إطار استهداف التضخم.
وقالت الوكالة في أحدث تقرير لها إن التضخم تباطأ إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير 2026، مقارنة بمتوسط 33.3% خلال السنة المالية 2024، مدفوعاً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، في وقت امتنع فيه البنك المركزي عن التدخل في سوق الصرف الأجنبي لدعم الجنيه، ما ساهم في الحد من استنزاف الاحتياطيات.
وأشارت إلى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير 2026 أدى إلى خروج تدفقات من استثمارات المحافظ الأجنبية تُقدر بنحو 8 مليارات دولار، ما ضغط على سعر الصرف وأثر سلباً على التدفقات الرأسمالية.
أعباء الدين تبلغ الذروة في 2026
تتوقع موديز أن تصل مدفوعات فوائد الدين الحكومي إلى ذروتها خلال السنة المالية 2026 عند نحو 63% من إيرادات الحكومة العامة، بما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تتراجع إلى نحو 57% من الإيرادات، أو 10% من الناتج المحلي، بحلول السنة المالية 2028.
كما رجحت الوكالة انخفاض نسبة الدين الحكومي إلى نحو 76% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، مقارنة بنحو 82% في يونيو 2025، بدعم من تحقيق فائض أولي مستدام، واستفادة المالية العامة من فارق إيجابي بين النمو الاقتصادي وتكلفة الفائدة، إلى جانب تراجع تدريجي في تكاليف الاقتراض المحلي.
تثبيت التصنيف مع نظرة إيجابية
أكدت موديز تصنيف مصر طويل الأجل للعملات الأجنبية والمحلية عند Caa1، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، كما ثبتت تصنيف السندات غير المضمونة ذات الأولوية بالعملة الأجنبية عند المستوى نفسه، وبرنامج السندات متوسطة الأجل عند (P)Caa1.
وأوضحت أن النظرة الإيجابية، السارية منذ مارس 2024، تعكس توقعات باستمرار التحسن في المؤشرات المالية والخارجية، مدعومة بالتزام السلطات بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما يعزز القدرة على تحمل أعباء الدين ويخفض الاحتياجات التمويلية.
مخاطر الطاقة تضغط على الاقتصاد
في المقابل، حذرت الوكالة من أن تصاعد التوترات الإقليمية بدأ يؤثر سلباً على الاقتصاد المصري، عبر ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات وتراجع ثقة المستثمرين، ما يشكل مخاطر على التحسن المحقق في المؤشرات الكلية.
وأشارت إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إلى جانب انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10%، أدى إلى زيادة ملحوظة في أسعار الوقود محلياً، وهو ما قد يحد من وتيرة تراجع التضخم ويؤخر أي تخفيف إضافي للسياسة النقدية.
وأضافت أن اضطرابات واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل دفعت مصر إلى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأعلى تكلفة، ما رفع فاتورة الاستيراد وهدد بتفاقم عجز الحساب الجاري مجدداً.
كما لفتت إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضغط على المالية العامة من خلال إضعاف الطلب المحلي وتراجع الإيرادات الضريبية، ما يعقد جهود الحكومة لخفض الدعم ويزيد الضغوط لرفع الإنفاق الاجتماعي.