أفاد صندوق النقد الدولي، في تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر ضمن تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الأولى لتسهيل المرونة والاستدامة، بتراجع عجز الحساب الجاري إلى 3.8% من الناتج المحلي خلال 2025/2026، مدفوعًا بتحسن الميزان التجاري.
وأشار التقرير إلى أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية سيظل محدودًا، نظرًا لأن صادرات مصر إلى الولايات المتحدة لا تمثل سوى نحو 5% من إجمالي الصادرات، والتي تتركز أساسًا في قطاع المنسوجات.
وعلى المدى المتوسط، توقع التقرير أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى نحو 3% من الناتج المحلي، مدعومًا بالإصلاحات الهيكلية التي تعزز الصادرات غير البترولية وتحد من نمو الواردات، إلى جانب تعافي تدريجي لحركة قناة السويس واستعادة جزئية لإنتاج الهيدروكربونات.
وسجل عجز الحساب الجاري نحو 3.2 مليار دولار في الربع الأول من 2025/2026، مع اتجاهه ليتراوح بين 3% و4% من الناتج المحلي، وفق بيانات البنك المركزي المصري وتقديرات دولية.
كما قال إن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق نمو بنسبة 4.7% خلال السنة المالية الحالية 2025/2026، التي تنتهي في يونيو 2026، مدعومًا بأداء أقوى من المتوقع في العام السابق واستمرار الزخم خلال الربع الأول من العام الجاري.
وتوقع الصندوق تسارع النمو إلى نحو 5.7% بحلول السنة المالية 2027/2028، مع بدء انعكاس أثر الإصلاحات الجارية على الصناعة غير النفطية والتجارة وثقة المستثمرين، قبل أن يتباطأ إلى نحو 4.8% بحلول 2029/2030، في حال عدم دعم هذه الإصلاحات بتغييرات أعمق في هيكل الاقتصاد.
كما رجّح استمرار تراجع معدلات التضخم تدريجيًا، لتتجه نحو مستهدفات البنك المركزي المصري على المدى المتوسط.
وفيما يتعلق بالمالية العامة، أشار التقرير إلى توقع انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من تحقيق فوائض أولية وفروق إيجابية بين أسعار الفائدة والنمو، إلى جانب خفض المديونية الخارجية.
ورغم ذلك، حذر الصندوق من بقاء الاحتياجات التمويلية الإجمالية عند نحو 40% من الناتج المحلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع استمرار ارتفاع عبء الفائدة ومخاطر إعادة التمويل.
كما توقع ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تعادل 108% من معيار كفاية الاحتياطيات. ويذكر أن صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي سجل ارتفاع إلى 52.746 مليار دولار في فبراير الماضي.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الاحتياطيات الدولية سيوفر هامش أمان ضد الصدمات، بشرط الحفاظ على مرونة سعر الصرف.
ويأتي ذلك في وقت أقرت فيه الحكومة موازنة العام المالي المقبل 2026/2027، بإجمالي مصروفات مستهدفة تبلغ نحو 5.1 تريليون جنيه.