أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن التطورات المتسارعة في مجالي التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي تمثل فرصة استراتيجية لدعم أهداف البنك المركزي، وفي مقدمتها تحقيق الاستقرار النقدي والمالي، وخفض معدلات التضخم على المدى المتوسط، والحفاظ على سلامة القطاع المصرفي، إلى جانب تطوير الخدمات المالية وتنويعها لتلبية احتياجات المواطنين.
وأوضح أبو النجا أن البنك المركزي بدأ بالفعل دمج علوم البيانات (Data Science) وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومة العمل، بهدف رفع كفاءة عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية، والاستفادة من التحليلات المتقدمة في قراءة المؤشرات الاقتصادية وتحليلها واستشراف اتجاهاتها المستقبلية.
جاء ذلك خلال مشاركته في أولى جلسات مؤتمر التكنولوجيا المالية «PAFIX»، ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT 2026»، والتي تناولت دور التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع المصرفي وتعزيز كفاءة الخدمات المالية.
وأشار نائب محافظ البنك المركزي إلى أن تحقيق مستهدفات التضخم وتحليل تطورات السوق يتطلبان متابعة دقيقة ومستمرة للمؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن توظيف التكنولوجيا وعلوم البيانات يتيح فهمًا أعمق للتغيرات الاقتصادية، ويساعد على إعداد سيناريوهات وتحليلات بديلة بصورة أسرع وأكثر دقة.
وأضاف أن استخدام هذه الأدوات يعزز قدرة البنك المركزي على استشراف المتغيرات الاقتصادية المستقبلية، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر كفاءة في إدارة السياسة النقدية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح أبو النجا أن البنك المركزي اتخذ خطوات استباقية لمواكبة التطورات التكنولوجية المتلاحقة، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية المنظمة للعمل المصرفي، وفي مقدمتها قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020.
وأشار إلى أن القانون تضمن أطرًا وفصولًا تنظم مجالات المدفوعات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، بما يوفر البيئة التشريعية اللازمة لاستيعاب نماذج الأعمال الرقمية الجديدة، ويدعم الابتكار في تقديم الخدمات المالية.
وشدد نائب محافظ البنك المركزي على أن الانتقال من مرحلة تعزيز التحول الرقمي إلى التوسع في الاستخدام الفعلي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات يستهدف في المقام الأول تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال إتاحة خيارات مصرفية ومالية أكثر تنوعًا ومرونة.
وأكد أن توسيع استخدام هذه التقنيات داخل القطاع المصرفي والمالي يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتوسيع نطاق المستفيدين منها، بما يدعم جهود الشمول المالي ويواكب احتياجات مختلف شرائح المجتمع.