أكد محمد الأتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل أولوية استراتيجية للقطاع المصرفي العربي، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي العالمي، خاصة مع تنامي الجرائم المالية العابرة للحدود واتساع استخدام الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي.
وقال الأتربي، خلال كلمته في “المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب” المنعقد في بيروت، إن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتزايد فيها التحديات أمام المؤسسات المالية، ما يستدعي تعزيز التعاون العربي والدولي وتطوير أطر الامتثال وإدارة المخاطر.
وأشار إلى أن توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) تمثل الإطار المرجعي العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، موضحًا أن التطورات التي شهدتها التوصيات خلال السنوات الأخيرة ركزت على تطبيق النهج القائم على المخاطر، وتعزيز الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي، وتشديد الرقابة على الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها.
وأضاف أن مواجهة الجرائم المالية تتطلب كذلك تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الجهات الرقابية ووحدات المعلومات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، إلى جانب رفع فعالية الأنظمة الوطنية وقياس نتائج تطبيقها عمليًا، وليس الاكتفاء بوجود التشريعات والقواعد التنظيمية.
وأكد الأتربي أن لبنان أمام فرصة حقيقية لاستعادة مكانته المالية والخروج من القائمة الرمادية، من خلال تنفيذ خارطة طريق واضحة تتضمن استكمال الإصلاحات التشريعية، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية، وتفعيل الملاحقات القضائية في الجرائم المالية، وتحسين التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وشدد على أن نجاح هذه الجهود يرتبط أيضًا باستكمال الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية، وفي مقدمتها إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، وتطوير أنظمة الامتثال بما يعزز القدرة على اكتشاف العمليات المشبوهة والتعامل مع المخاطر الناشئة.
وأوضح الأتربي أن الحفاظ على علاقات قوية ومستدامة مع البنوك المراسلة الدولية يمثل ركيزة أساسية لاستمرارية عمل القطاع المصرفي وانخراطه في النظام المالي العالمي.
وأشار إلى أن البنوك المراسلة أصبحت تقيّم شركاءها وفق معايير تتجاوز الملاءة المالية، لتشمل قوة أطر الامتثال، وكفاءة إدارة المخاطر، وفعالية أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب جودة الحوكمة والرقابة الداخلية.
ولفت إلى أن القطاع المصرفي اللبناني، رغم الظروف الاستثنائية التي مر بها خلال السنوات الأخيرة، تمكن من الحفاظ على الجزء الأكبر من علاقاته مع البنوك المراسلة الدولية، بدعم من التزامه بتطبيق المعايير الدولية وتعزيز منظومة الامتثال.
وأكد أن الاتحاد سيواصل دعم التعاون بين الحكومات والمصارف المركزية والقطاع المصرفي والجهات القضائية والأمنية والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب نقل أفضل الممارسات الدولية وبناء القدرات والكفاءات المصرفية.
وأوضح أن مستقبل العمل المصرفي العربي في مجال مكافحة الجرائم المالية يرتكز على 3 محاور رئيسية، هي التكامل العربي، والامتثال الذكي، والاستثمار المستمر في الكفاءات البشرية، باعتبارها ركائز أساسية لحماية الاقتصادات العربية وتعزيز الثقة في المؤسسات المالية ودعم التنمية المستدامة.
