قال الدكتور وسام فتوح،الأمين العام لإتحاد المصارف العربية، أن البرنامج التنفيذي المتقدم في إدارة المخاطر وتطبيقات بازل، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية، والذي يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتقاطع فيه التحديات المصرفية مع التحولات الاقتصادية والجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي. لا يقتصر على كونه نشاطاً تدريبياً تقليدياً، بل يمثل منصة متقدمة لتعزيز القدرات المهنية والفنية في مجال إدارة المخاطر، وفق أحدث المعايير الدولية، وفي مقدمتها أطر بازل 3 وبازل 4. فقد أصبحت إدارة المخاطر اليوم حجر الزاوية في استدامة المؤسسات المصرفية، ولم تعد وظيفة داعمة، بل تحولت إلى عنصر استراتيجي في صنع القرار المصرفي.
وأضاف فتوح خلال كلمته في افتتاح البرنامج التنفيذي المتقدم في إدارة المخاطر وتطبيقات بازل، بحضور كلاً من محمد أبو السعود، الرئيس التنفيذي، البنك الزراعي المصري، وعضو مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر، وعبد الغني، رئيس مجموعة مخاطر الائتمان، البنك الأهلي المصري، إن الأحداث الجيوسياسية المتسارعة تؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة المخاطر المصرفية، حيث لا تُعد المخاطر التقليدية مثل مخاطر الائتمان أو السيولة وحدها كافية لتقييم صحة المؤسسات المالية. فالتوترات الإقليمية، والنزاعات المسلحة، والتقلبات في أسواق الطاقة والعملات، تعمل على إحداث صدمات مفاجئة تؤثر على أصول المصارف، وتغيّر ملفات المخاطر، وقد تُجبِر المصارف إلى إعادة تقييم السياسات الائتمانية، وإعادة هيكلة محافظها الاستثمارية لتتماشى مع المتغيرات الجديدة. وتبني نهج قائم على السيناريوهات(Scenario Analysis) لمحاكاة تأثير الأحداث الجيوسياسية على مختلف أنواع المخاطر.
وتابع: “لا يمكن الحديث عن إدارة المخاطر اليوم بمعزل عن السياق الجيوسياسي العالمي، فإنّنا نشهد حالة غير مسبوقة من عدم اليقين. فالتوترات الإقليمية والدولية، والحروب الدائرة، والتغيرات في موازين القوى الاقتصادية، كلها عوامل تعيد رسم خريطة المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي.”
وأضاف: “في منطقتنا العربية، تتفاقم التحديات نتيجة تعدد أماكن النزاعات، والتي انعكست بشكل مباشر على الأسواق المالية، وتراجع النشاط الاقتصادي في عدد من الدول، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين. كلّ هذه الظروف تفرض على المصارف العربية تعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات و إعادة تقييم استراتيجياتها.”
أشار إلى أنه بالرغم من أن المنطقة نشهد اليوم تحوّلات عالمية مهمّة في قطاع الطاقة، حيث يتجه العالم تدريجياً نحو تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، في إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر. إلا أن هذا التحول لا يلغي الأهمية الاستراتيجية للنفط والغاز، بل يعيد تشكيل أدوارهما ضمن مزيج الطاقة العالمي. ومن المتوقع أن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة، نتيجة التوترات الجيوسياسية، وسياسات الإنتاج، والتغيرات في الطلب العالمي.
أما فيما يتعلق بالملاذات الآمنة، فإن المشهد الحالي يعكس حالة من التوازن النسبي بين الدولار الأميركي والذهب. فالدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة احتياط عالمية، مدعوماً بقوة الاقتصاد الأميركي وعمق الأسواق المالية، في حين يشهد الذهب إقبالاً متزايداً في فترات عدم اليقين، باعتباره مخزناً للقيمة وأداة للتحوط ضد التضخم والتقلبات.
وبالتالي، فإن التوجه العام يشير إلى تنويع المحافظ الاستثمارية بين هذين الأصلين، بدلاً من الاعتماد على أحدهما فقط.
وتابع وسام فتوح أن التحديات التي نواجهها اليوم، رغم صعوبتها، تشكل في الوقت ذاته فرصة لإعادة بناء نماذج عمل أكثر صلابة واستدامة في القطاع المصرفي العربي. وإن الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتعزيز المعرفة، وتبادل الخبرات، هو السبيل الأمثل لمواكبة هذه التحولات.