قررت لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، بعدما قررت لجنة السوق المفتوحة، اليوم الأربعاء، تثبيت السعر الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2022، عقب ثلاثة تخفيضات متتالية بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام الماضي.
يأتي القرار في لحظة حساسة للأسواق العالمية، حيث يتعامل صناع السياسات مع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الضغوط التضخمية، ما عزز التوقعات باتجاه الفيدرالي نحو التريث وتبني نهج الانتظار والترقب.
ورغم أن تثبيت الفائدة كان متوقعًا على نطاق واسع، فإن تركيز المستثمرين ينصب على إشارات السياسة النقدية المقبلة، لا سيما من خلال «المخطط النقطي» المحدث وملخص التوقعات الاقتصادية، إلى جانب تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمره الصحفي.
تشير التقديرات إلى أن الفيدرالي يتجه نحو ما يُعرف بـ«التثبيت المتشدد»، أي الإبقاء على أسعار الفائدة مع التأكيد على استمرار مكافحة التضخم، في ظل تراجع رهانات الأسواق على خفض قريب للفائدة.
وكانت التوقعات السابقة في ديسمبر تشير إلى خفض وحيد بواقع 25 نقطة أساس خلال عام 2026، إلا أن المستثمرين قلصوا رهانات التيسير النقدي بشكل كبير، وسط احتمالات متزايدة بعدم إجراء أي خفض خلال العام، وهو ما قد ينعكس في التحديث الجديد للمخطط النقطي.
ويمثل أي تحول نحو توقعات أكثر تشددًا، خاصة إذا تم خفض عدد التخفيضات المتوقعة إلى صفر، عامل ضغط محتمل على الأسواق العالمية.
قرار الفيدرالي الأمريكي يأتي في ظل بيئة اقتصادية معقدة، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف من الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بالتزامن مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 40% منذ أواخر فبراير، ما يعزز الضغوط على أسعار المستهلكين، ويدفع التوقعات نحو اقتراب التضخم من مستوى 3% أو تجاوزه خلال 2026، مع احتمالات انتقال جزئي إلى التضخم الأساسي.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن يؤكد جيروم باول خلال مؤتمره الصحفي أن الوقت لا يزال «مبكرًا جدًا» للحديث عن خفض أسعار الفائدة، مع التشديد على أن قرارات السياسة النقدية ستظل معتمدة على تطورات البيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.